عبد اللطيف البغدادي
270
التحقيق في الإمامة وشؤونها
يختصون - دون غيرهم - برؤية النبي ( ص ) وأهل بيته الأطهار ( ع ) ورؤية أعمالهم مع جزائها من النعيم أو الجحيم ، وقد أشار القرآن المجيد إلى هذا المعنى بقوله تعالى : ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( [ ق / 20 - 23 ] . أي حادٌ قويّ ولذلك لا تُقبل ولا تصح التوبة منه عند حضور أجله وكشف الحقائق له ، كما قال تعالى : ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 17 ) وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآْنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( [ النساء / 27 - 28 ] ، وإلى كشف الحجب والأغطية للإنسان - عند حضور أجله ، وكذلك يوم القيامة - ومشاهدة الحقائق بينهما - يشير إمامنا علي أمير المؤمنين ( ع ) بقوله الشهير : { لو كُشِفَ ليَ الغطاء ما ازددت يقيناً } . وأمّا الجواب عن الإشكال الثاني وهو : كيف يحضرون عند كل مَن يموت في الشرق والغرب ؟ وقد يموت الألوف أو الملايين من الناس في آنٍ واحدٍ في أمكنة متعددة في شرق الأرض وغربها ؟ فنقول : ان الإشكال يكون صحيحاً فيما إذا كان حضورهم ( ع ) حضوراً بأجسادهم المادية المكوّنة من لحمٍ وعظمٍ ، والحال ان حضورهم روحياً إمّا